Ahmad El Assaad

Lebanese Option

The Stand

دولة محكومة بالمزاج

6151 views
12 Jan 2018

لا يمكن أن نطلق على لبنان تسمية "دولة" ما دام عمل منظومة الحكم يتعطل كلما اختلف رئيسان على قرار أو مرسوم أو إجراء.

ما دامت الشخصانية تحكم عمل المؤسسات الدسنورية، تسهيلاً أو عرقلةً، فليست هذه دولةً على الإطلاق. في دول العالم الديموقراطية الحقيقة، يختلف رؤساء المؤسسات أو يتفقون، ولكن لا تُشَلُّ الماكينة بِرمّتها، بل يستمر عملها بقوة الضوابط والآليات الدستورية.

في الدول الديموقراطية لا تسير الدولة على مزاج مسؤوليها، أولاً لأن القوانين هي المرجع، وثانياً لأن الحكّام رجال- أو نساء- دولة. لا شخصانية في القيادة، ولا تتأثر الدولة بكلّ هبّة خلاف بين اثنين من مسؤوليها، كما يحصل عندنا. إن حصل تجاوز ما، أو إن شاب أي إجراء ثعرة أو خطأ، يكون العلاج بالآليات الدستورية والقانونية، وضمن المؤسسات المختصة بالفصل في مثل هذه الحالات، لا بوساطات على الطريقة العشائرية.

أنما عندنا، فيا للأسف، إذا توافق الرؤساء سارت الأمور بسلاسة، أما إذا تخاصموا فتتعطّل الدولة ويتوقّف النشاط العام وتضيع حقوق المواطنين، ومرسوم الضباط الأخير مثالٌ فاقع على ذلك.

والواقع أنّ المصالح السياسيّة والفئويّة البتة المختلطة بنكهة طائفيّة هي التي تسيّر المسؤولين في الطبقة السياسيّة اللبنانيّة، فيعطّلون عمل السلطات ويُشنّجون الأوضاع ويُوتّرون الشارع ويَستَنفرون العصبيّات من أجل تحقيق مآربهم.

لقد أعادتنا تطورات الأسبوع المنصرم إلى عهد الترويكا المشؤوم، وممارساته البعيدة كل البُعد عن منطق الدولة. والمشكلة، في جزء منها، تُحلّ ربما بتحسين التشريعات وتوضيح الملتبس منها، ولكنّ جزءاً أساسياً من الحلّ يكمن في البحث عن رجال ونساء دولة، يحلّون مكان طبقة سياسية قادت البلد إلى الخراب، ولا تزال. والفرصة لذلك ليست بعيدة، فالانتخابات على الأبواب، والأمل، كل الأمل، أن يعي اللبنانيون أهميتها الإستفادة منها.