أحمد الأسعد

الإنتماء اللبناني

الموقف

لماذا يخشى حزب الله من التغيير؟

11433
٥ نيسان ٢٠١٨

كل الأحزاب والتيارات السياسية في لبنان سلّمت بإمكانية خسارة بعض المقاعد النيابية انطلاقًا من القانون الانتخابي الجديد، لكن هذا الأمر لم ينطبق على حزب الله الذي رفع حدة خطابه واتهاماته بشكل ملحوظ توازيًا مع إمكانية خرق بعض لوائحه، الأمر الذي لامس حدود تصنيف كل مرشح مناهض لمشروعه في خانة العملاء، أو الموالين للتنظيمات الإرهابية.

وهنا تحضر أسلئة أساسية ومركزية: لماذا يخشى حزب الله من التغيير؟ وما هي المفاعيل السياسية والإجتماعية لأي تطور من هذا النوع؟ ولماذا يتعامل معه وكأنه قضية حياة أو موت؟

رئيس المجلس السياسي في حزب الله يقول ما حرفيته: "الذي خاض معركة وصراع رسم مصير المنطقة بنجاح وتفوق وانتصار، ليس عليه عندما تأتي الانتخابات ان يقوم بجولات على العائلات الكبيرة والصغيرة". أضاف: "يجب علينا ان نذهب للتصويت لحماية المقاومة وحماية المسار وحماية خياراتنا السياسية ومن أجل وجودنا في هذا الصراع، ومن أجل ان نرسم مصير هذه المنطقة ومستقبلنا ولو بدائرة سياسية صغيرة اسمها الانتخابات في لبنان".

هذا الكلام يختصر بكل وضوح نظرة حزب الله الدقيقة لتفصيل صغير اسمه لبنان في قلب مشروعه العابر للجغرافيا والحدود، وهو كلام يتجاوز أي قدرة على التشكيك أو التأويل، حيث أنه يقول للناس بشكل مباشر وغير مباشر: لا يعنينا الحديث عن الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب، ولا عن إفلاس الدولة وهرولتها نحو الهاوية، وكذلك هي الحال بالنسبة للإنماء والطبابة والتعليم وتأمين فرص العمل. هذه كلها أشياء ثانوية. المهم أن نبقى حاضرين ومؤثرين في صراعات المنطقة وفي رسم مسارها ومصيرها.

يعتبر حزب الله أن خسارة مقعد نيابي واحد تعني خسارة فادحة لخياراته السياسية، وهو يعمد انطلاقًا من ذلك إلى الضغط بشكل هائل لمنع أي اختراق، لكن ماذا عن الناس؟ ماذا عن أبسط حقوقهم في العيش الكريم وفي تأمين أدنى مقومات الاستمرار؟ هل يجوز أن نزجهم جميعًا في صراعات واشتباكات لا طائل منها ولو على حساب مستقبلهم ومستقبل أطفالهم؟

في السادس من أيار المقبل لا بد أن تخرج الغالبية الصامتة عن صمتها وأن تعبّر بوضوح عن رفضها وتعبها ورغبتها بحياة أفضل، بعيدًا من كل الشعارات التدجينية والأفكار المؤدلجة. لا بد لهؤلاء أن يقولوا كلمتهم بوضوح في صندوقة الإقتراع، وأن يرفعوا الصوت عاليًا بوجه هذا المنطق المريع الذي أثبت فشله في كل التجارب وعلى مدى التاريخ.

سنبقى نؤمن بهذا البلد، وبقدرة شعبه على صناعة التغيير والخروج من عنق الزجاجة، مهما طال الزمن.